محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من الرياسة وحب الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري ، واتباع رسولي محمد صلى الله عليه وسلم - بالصبر عليه والصلاة . * * * وقد قيل : إن معنى " الصبر " في هذا الموضع : الصوم ، و " الصوم " بعض معاني " الصبر " . وتأويل من تأول ذلك عندنا ( 1 ) أن الله تعالى ذكره أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم من طاعة الله ، وترك معاصيه . وأصل الصبر : منع النفس محابَّها ، وكفها عن هواها ; ولذلك قيل للصابر على المصيبة : صابر ، لكفه نفسه عن الجزع ; وقيل لشهر رمضان " شهر الصبر " ، لصبر صائميه عن المطاعم والمشارب نهارا ، ( 2 ) وصبره إياهم عن ذلك : ( 3 ) حبسه لهم ، وكفه إياهم عنه ، كما تصبر الرجل المسئ للقتل فتحبسه عليه حتى تقتله . ( 4 ) ولذلك قيل : قتل فلان فلانا صبرا ، يعني به : حبسه عليه حتى قتله ، فالمقتول " مصبور " ، والقاتل " صابر " . * * * وأما الصلاة فقد ذكرنا معناها فيما مضى . ( 5 ) * * * فإن قال لنا قائل : قد علمنا معنى الأمر بالاستعانة بالصبر على الوفاء بالعهد والمحافظة على الطاعة ، فما معنى الأمر بالاستعانة بالصلاة على طاعة الله ، وترك معاصيه ، والتعري عن الرياسة ، وترك الدنيا ؟ قيل : إن الصلاة فيها تلاوة كتاب الله ، الداعية آياته إلى رفض الدنيا وهجر

--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . . بعض معاني الصبر عندنا بل تأويل ذلك عندنا . . . " وفي المخطوطة : " . . . بعض معاني الصبر عند تأويل من تأول ذلك عندنا . . . " وكأن الصواب ما أثبته . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لصبره صائمة . . . " ، ولكن الكلام لا يستقيم لاختلال الضمائر في الجملة التالية . ( 3 ) الضمير في قوله " وصبره " إلى شهر رمضان . ( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة : " كما يصبر . . . فيحبسه . . . حتى يقتله " كله بالياء ، والصواب ما أثبته . ( 5 ) انظر ما مضى : 1 : 242 - 243 .